صفحة 3

الأتان: "ماذا يُؤرقك يا صغيري العزيز؟"

الحمار: " بالأمس القريب كنت ألهو مع الخرفان فوق المرج الأخضر واليوم أجدني مُكبّلاً بكلّ هذه الأعمال بينما لا تزال الخِراف في لهوٍ ودلالٍ لا تعرف غير الأكل والمرعى وقِلّة الصّنعة."

الأتان: " لِكلّ واحدٍ منّا نصيبُه في هذه الحياة فلا تَمُدّنَّ عينيك لِنصيب غيرك عسى أن يكون نصيبك أفضل دُون أن تدري."

الحمار: " كيف يمكن أن يكون نصيبي أفضل؟ كيف وأنا ذليلٌ مُستعبَدٌ في كدٍّ وشقاءٍ صباحًا مساءً؟ ليس العمل والجهد ما يُزعجني بقدر فقدان حُرّيّتي فأنا لا أملك أن أختار حتّى متى وإلى أين أتحرّك. كلّ خطوة أخطوها يتحكّم بها سيّدي من خلال هذا اللّجام المُخزي. ليس لي مُتنفّس إلاّ من خلال بعض الشّهيق والنّهيق أُروّح بهما عن نفسي ولكن حتّى في ذلك عليّ أن لا أتمادى وإلاّ انْزَعج سيّدي من صوتي وهَوَى عليّ بضرباتِ السّوطِ المُوجعة.

بينما الخرفان لا لجام لها تركض في المرعى وتمرح كيف شاءت وليس عليها واجباتٌ مثلي وسيّدها يُمتّعها بعزف أعذب الألحان وأنا المسكين لا أحصل إلاّ على السّياط.

الرّئيسيّة

الفهرس