صفحة 2

غيرَ بعيدٍ وقف حمارٌ صغيرٌ يَرْقُب هذا المشهد في حسرةٍ. بالأمس القريب كان هو الآخر يمرح ويلهو ولم يكن يمنعه شيءٌ عن ذلك. كان حُرًّا طليقًا يركض فوق ذات المرج الأخضر دون لجامٍ يخز لسانه ودون هذا المحراث الثّقيل على ظهره والذّي عليه أن يجرَّه من طلوع الفجر إلى غروب الشّمس ذهابًا وإيابًا.

وبينما كان مُنغمسًا في حسرته إذ بالسّوط يُباغته على ظهره بضرباتٍ مؤلمةٍ فقد انزعج سيّده من هذه الوقفة وهوى عليه بالسّوط لِيُوقظه من غفلته فما كان أمام المسكين إلّا أن عاد إلى عمله مُطَأْطِئَ الرّأس بعد أن ابتلع غُصّته في صمتٍ.

في المساء عاد إلى الإسطبل في حزنٍ وانكسارٍ، عاد منهكًا خائرَ القُوى، عاد لِيُريح جسمه ويتناول بعض اللُّقيمات استعدادًا ليومٍ شاقٍّ آخرَ ينتظره في الغد.

انتبهت الأتان لحال صغيرها وأَزْعجها ما ألمّ به فاقتربت منه وأخذت تلعق جبينه في لطفٍ عساها تُخفّف عنه.

الحمار: " أُريد أن أفهم يا أمّي، منذ الصّباح وأنا غارقٌ في التَّفكير ولكنّني لم أهتدِ إلى إجاباتٍ عن أسئلتي ǃ"

الرّئيسيّة

الفهرس