صفحة 20

عندها تذكّر حديث أُمّه وخوفها عليه من الغرق في النّهر وتخيّل نفسه وقد غمرته المياه واختنقت أنفاسه وهو يتخبّط تحت الماء فارتعد وعاد خُطواتٍ إلى الوراء وقد أصابته نوبةٌ من الهلع.

ماذا يصنع؟ هل يعود أدراجه؟ هل مازال خيار العودة مُتاحًا أصلاً؟ هل يتقدّم؟ لكن ماذا لوكان سيتقدّم نحو حتفه المحتوم؟

ولكنّه ما لبث أنْ استجمع رباطة جأشه وقرّر أن يُفكّر في حلٍّ لينجح في تجاوز هذا التّحدّي. ماذا يُخيفه من هذا النّهر؟ أنْ يكون عميقًا جدًّا وهو لا يُجيد السّباحة؟ أو أنْ يكون تيّار الماء قويًّا جدًّا فيجرفه بعيدًا إلى أن يَدقّ عنقه فوق الصُّخور؟ هو كان يجهل إن كانت هذه فعلاً هي صفات هذا النّهر فهل سيجعل جهله يُسيطر على عقله ويُغذّي مخاوفه؟ المعرفة هي التي ستكون سلاحه لينتصر في هذه المعركة. عليه أن يختبر هذا النّهر ولا يكتفي بأحكامه المُسبقة التي تنبع من خوفه. أخذ يفكّر في طريقةٍ لِفعل ذلك حتّى اهتدى إلى الحلّ. بحث على ضفّة النّهر إلى أن عثر على غصن شجرةٍ يابسٍ كان قد فقد أوراقه وخفّ وزنه فأمسكه من طرفه بأسنانه ثمّ وضع الطّرف الآخر في الماء إلى أن اصطدم بالقاع فعلم حينها أن المياه ليست عميقةً جدًّا لتغمره وتتسبّب في غرقه ومن خلال دفع التّيار للغُصن علم أن سُرعته ليست بالهيّنة ولكن ليس بالشّكل الكافي لتجرفه فوزنه أيضًا ليس بالخفيف.

الرّئيسيّة

الفهرس