صفحة 19

قفز الحمار مُنتصرا من جديدٍ " كلّ ما عليّ فعله هو أن أستغلّ نوم الضّباع صباحًا فأعبر النّهر نحو الجبل وأقصد كهفي وأحتمي فيه طيلة اليوم وأستمرّ في استغلال الصّباح الباكر كلّ يومٍ لأوفّر لنفسي الطّعام." وما لبث أن طأطأ رأسه وأخذ يُهمهم " ألست بذلك أجعل من نفسي سجينًا في ذلك الكهف؟ هل هذه هي الحُرّية التي تخلّيت لأجلها عن أحبّتي وتكبّدت العناء للوصول إليها؟ ألا أكون بذلك عبدًا لمخاوفي وأجعل من هذه الضّباع سيّدي الجديد؟"

 ليست الحريّة سهلةً أبدًا كما توقّع ولن يكون الحُصول عليها بهذه البساطة. مازال أمامه الكثير ليُحقّق هدفه من هذه الرّحلة.

أقنع نفسه بأنّ عليه أن يتنازل قليلاً إلى أن يستكشف المكان ويتعلّم أساليب العيش والبقاء في الغابة عندها فقط سيتمكّن من شقّ طريقه نحو الحُريّة والحياة الكريمة التي لطالما تاقت روحه إليها.

أسرع في النُّزول من على الرّبوة فلا وقت لديه ليُضيّعه ثمّ ركض نحو النّهر إلى أن وصل إلى ضفّته فتوقّف. الماء كان يجري بسرعةٍ ولم يدرِ إلى أيّ حدٍّ كان هذا النّهر عميقًا.

الرّئيسيّة

الفهرس