صفحة 16

جلس القُرفصاء ولم يدر ما يصنع. جلس يسترجع ذكريات عذابه بالأمس وأخذ يُفكّر فيما سيصنعه لِلَيلته القادمة وعلم أنّ الحياة هنا ليست بالسُّهولة التي تصوّرها وأنّ التّحدّيات الصِّعاب مازالت في انتظاره، عندها قاطعت حبل أفكاره تلك الأصوات الخفيفة التي صار الآن يعرفها جيّدا. إنّها أصوات الجوع الّذي تمكّن منه وقد قضّى ليلته دون طعامٍ. نزل عن الرّبوة نحو السُّهول لِيُغذّي نفسه ولكنْ ما راعه إلا أنّ الأزهار والأعشاب كانت مُبللّة وقد تَلطّخت بالطّين جرّاء أمطار البارحة فلم يستسغ أكلها وتذكّر شعيره اللّذيذ والعلف النّاعم الّذين تركهما في الإسطبل.  

بدأت فكرة الاستسلام تشقّ طريقها إلى عقله وبدأ يُفكّر في العودة ولكنّه تذكّر أنه أضاع الطّريق جرّاء لَهْوِهِ ومرحه بالأمس.

ولكنْ لا بأس، مازال اليوم في أوّله سيبحث عن طريق العودة وسَيجده قبل أن يحلّ الظّلام وسيعود إلى أُمّه الحنون، ولكن ماذا عن سيّده؟ لا بدّ أنّه غاضبٌ منه. لا بدّ وأنّه لن يرضى بالاحتفاظ به بعد الآن وسَيبيعه في السُّوق لفلاّحٍ آخر ليشتري له حمارًا مُطيعًا وبذلك يُفرّقه عن أُمّه وأحبّته.

الرّئيسيّة

الفهرس