صفحة 14

نهض وأخذ في الرّكض من جديدٍ في كلّ الاتّجاهات وأخذ في القفز والشّهيق والنّهيق والتّمرّغ بين الأزهار إلا أنّه سرعان ما أحسّ بالملل فمنذ ساعاتٍ وهو يُكرّر نفس الحركات ويطوف بنفس الأمكنة.

استلقى على الأرض وعاد الحُزن إلى قلبه ولم يستطع أن يفهم ماذا أصابه. أليست هذه هي الحُرّية التي لطالما حلم بها وأراد الوصول إليها؟ أليست هذه هي الغابة التي لطالما رأى نفسه يعيش فيها سعيدًا دون مُنغّصاتٍ؟ أليس الآن خفيفًا دون محراثٍ يُثقّل كاهله وحُرًّا دون قيودٍ تُكبّله؟ ما الّذي ينقصه حتّى يكون سعيدًا؟

بينما كان غارقًا في التّفكير لم ينتبه إلى الشّمس التي سارت نحو المغيب وإلى النُّور من حوله وقد بدأ يتلاشى شيئًا فشيئًا ليعمّ الظّلام في الأرجاء.

تلك الغيمات الصّغيرة التي كان يستمتع بالنّظر إليها آنفًا تلاصقت وتراصّت وصار لونها داكنًا ثم فجأةً صدر صوتٌ قويٌّ مُرعبٌ لحقه ضوءٌ ساطعٌ شقّ السّماء إلى نصفين عندها فقط اهتزّ حمارنا من المُفاجأة واستفاق من شُروده بين أفكاره وتسمّر في مكانه من الخوف إلى أن نزلت قطرات الماء على رأسه خفيفةً ثمّ تسارعت شيئًا فشيئًا وأصبح المطر يهطل غزيرًا فركض صاحبنا نحو الأشجار ليحتمي بها واختبأ تحت إحداها ولكن بعد أن فات الأوان وكان قد تبلّل وانتهى الأمر.

الرّئيسيّة

الفهرس