صفحة 12

ذكّر نفسه بأهمّ مبدإٍ في حياته والّذي دفعه لخوض هذه المغامرة بالقُدوم إلى الغابة ألا وهو توقه وعطشه للحريّة فحزّ في نفسه أنّه منذ أول يومٍ له في هذا المكان أخذ في رسم الحُدود والحَواجز لنفسه وصار هو من يَحُدّ من حُريّته ولكنّه تراجع عن هذا الموقف وقال لنفسه " وماذا في ذلك؟ ما دُمت أنا من يضع الحُدود والقواعد فمازلت أنا سيّد نفسي وعدم العُبور إلى الجانب الآخر من الغابة لازال خياري أنا ولم أتّخذه إلا لأجل سلامتي وبالتّالي حُرّيتي لا تزال كاملةً لا غُبار عليهاǃ"

وبينما هو غارقٌ في التّفكير إذ به سمع أصواتًا غريبةً لا عهد له بها من قبل. لقد كانت أصواتًا خفيفةً ولكن مُؤلمةً تَصدر من أمعائه فقد أحسّ بالجوع لأوّل مرّةٍ في حياته. فيما مضى كانت مواعيد أكله مُنتظمةً وكان سيّده يحرص على أن يُغذّيه أحسن تغذيةٍ ليضمن منه أحسن مردودٍ أثناء العمل. تذكّر مِخلاة الشّعير التي تخلّى عنها منذ سُوَيعات قليلةٍ في سبيل أن يخوض هذه المغامرة ولكنّه لم يتحسّر أبدًا فهو لا يزال مُصرًّا على خياره. ما الدّاعي للقلق والغابة من حوله تزخر بالخيرات؟ نزل من فوق الرّبوة إلى السُّهول من حولها أين نبتت أزهارٌ جميلةٌ مختلفةُ الألوان فانتقى لنفسه بعضًا منها بالإضافة إلى بعض الأعشاب وأخذ في تناول غدائه المُتأخّر

الرّئيسيّة

الفهرس