صفحة 11

أشجارٌ طويلةٌ وكثيفةٌ في كلّ مكان وهناك حول الرّبوة سهولٌ مُزيّنة بأزهارٍ من مختلف الألوان ومن بعيدٍ لمع شلاّلٌ يصبّ من فوق الجبل وقد انعكست فوقه ألوانٌ شفّافةٌ على شكل قوسٍ ثمّ يتواصل بعد ذلك مسير الماء عبر نهرٍ طويلٍ يشقّ الغابة فتتبّعه ببصره بَحْثًا عن نهايته دون جدوى وكأنّ هذا النّهر يستمرّ في الجريان دون نهايةٍ. تتبّعه بنظره إلى الأُفق البعيد حيث التقت زُرقة الماء بزُرقة السّماء.

ثمّ أرسل نظره إلى الغابة خلف النّهر فرأى من بعيدٍ مُسْتَنْقَعًا تحوم حوله الضّباع. لم يفهم عند رؤيتها إن كانت تلهو وتمرح معًا أو أنّها كانت تتصارع وتتقاتل، عندها انتابه شُعورٌ غريبٌ لم يعرف طريقًا إلى قلبه من قبل، كان مزيجًا من الشُّعور بالخوف من رُؤية هذه الحيوانات المُفترسة ذات المخالب والأنياب الحادّة والشّعور بالتّقزّز من تصرّفاتها النّتنة المُنْعَدِمَةِ الأخلاق والمُروءة ولكنّه تَمالك نفسه وعزّاها بأنّ النّهر يُمثّل حاجزًا بينه وبين ذاك الجانب من الغابة وطالما هو في هذا الجانب فهو في مأمنٍ.

جلس القُرفصاء فوق الرّبوة وغرق بين أفكاره كعادته.

الرّئيسيّة

الفهرس